الشيخ يوسف الخراساني الحائري
73
مدارك العروة
لا بأس به ، وكذا إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة . ورواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يطأ في العذرة والبول أيعيد الوضوء ؟ قال عليه السلام : لا ولكن يغسل ما أصابه . فإن ترك الاستفصال في مثل هذه الموارد من الروايات يفيد العموم ، والعذرة مرادفة للخرء على ما ذكر غير واحد من اللغويين . وفيه : أولا - ان العذرة على ما يظهر من كلمات جماعة من اللغويين مخصوصة بعذرة الإنسان ، وعلى فرض الإطلاق ينصرف إلى خصوص فضلة الإنسان ، فالمستند للتعميم ليس إلا الإجماع وعدم القول بالفصل ، فعمدة مستند النجاسة على المشهور هي حسنة ابن سنان المتقدمة ، واما إجماعاتهم فلا اعتداد بها بعد تحقق الخلاف قديما وحديثا ، والحسنة لا تصلح لمعارضة الموثقة لأن الموثقة صريحة في نفي البأس وكالصريح في العموم ، فالنسبة بين الروايتين - وإن كانت من وجه وفي مثله يلزم الرجوع في مورد المعارضة إلى حجة أخرى - إلا أن الرجوع إلى حجة أخرى موقوف إلى عدم إمكان الجمع العرفي بأن لا يكون أحدهما أقوى دلالة وأظهر في مورد المعارضة ، وليس في المقام كذلك ، فإن رواية أبي بصير أقوى وأظهر لندرة الابتلاء ببول الطير المأكول اللحم لو فرض وجوده ، فان السيد المحقق البغدادي ادعى العلم بعدم البول لغير الخفاش ، وعليه فالموثقة نص في الطير غير المأكول والحسنة ظاهرة ، فلا بد من حكومة النص ، ولو سلم المكافئة الموجبة للتساقط والرجوع إلى حجة أخرى في مورد الاجتماع ، فالمرجع على الأظهر هو عموم « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » فان قلت : ان الحسنة مشهورة والموثقة معرض عنها . قلت : المسلم هو عمل المشهور بمضمونها ، ولم يعلم استناد فتواهم إليها حتى تكون الشهرة استنادية موجبة لترجيح الحسنة ، بل المظنون ان الموثقة من الروايات المشهورة